محمد بن جرير الطبري

580

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ذكر اخبار ملوك الفرس بعد الإسكندر وهم ملوك الطوائف ونرجع الان إلى ذكر خبر الفرس بعد مهلك الإسكندر لسياق التاريخ على ملكهم . فاختلف أهل العلم باخبار الماضين في الملك الذي كان بسواد العراق بعد الإسكندر ، وفي عدد ملوك الطوائف الذين كانوا ملكوا إقليم بابل بعده إلى أن قام بالملك أردشير بابكان . فاما هشام بن محمد فإنه قال - فيما حدثت عنه : ملك بعد الإسكندر يلاقس سلقيس ، ثم انطيحس قال : وهو الذي بنى مدينه أنطاكية قال : وكان في أيدي هؤلاء الملوك سواد الكوفة ، قال : وكانوا يتطرقون الجبال وناحية الأهواز وفارس ، حتى خرج رجل يقال له أشك ، وهو ابن دارا الأكبر ، وكان مولده ومنشؤه بالري ، فجمع جمعا كثيرا وسار يريد انطيحس ، فزحف اليه انطيحس ، فالتقيا ببلاد الموصل فقتل انطيحس ، وغلب أشك على السواد ، فصار في يده من الموصل إلى الري وأصبهان ، وعظمه سائر ملوك الطوائف لنسبه ، وشرفه فيهم ما كان من فعله ، وعرفوا له فضله ، وبدءوا به في كتبهم ، وكتب إليهم فبدا بنفسه ، وسموه ملكا ، واهدوا اليه من غير أن يعزل أحدا منهم أو يستعمله . ثم ملك بعده جوذرز بن اشكان قال : وهو الذي غزا بني إسرائيل المرة الثانية ، وكان سبب تسليط الله إياه عليهم - فيما ذكر أهل العلم - قتلهم يحيى بن زكرياء ، فأكثر القتل فيهم ، فلم تعد لهم جماعه كجماعتهم الأولى ، ورفع الله عنهم النبوة وانزل بهم الذل قال : وقد كانت الروم غزت بلاد فارس ، يقودها ملكها الأعظم يلتمس ان يدرك بثأرها في فارس لقتل أشك ملك بابل انطيحس ، وملك بابل يومئذ بلاش أبو اردوان ، الذي قتله أردشير